السيد علي عاشور
34
موسوعة أهل البيت ( ع )
فجمعهم ، فأكلوا مثل ما أكلوا بالمرة الأولى ، وشربوا مثل المرة الأولى ، وفضل منه ما فضل المرّة الأولى ، فقال بعضهم : ما رأينا كاليوم في السحر . فقال الثالثة : « اصنع رجل شاة بصاع من طعام ، وأعدّ بقعب من لبن » ، ففعلت ، فقال : « اجمع بني هاشم » ، فجمعتهم ، فأكلوا وشربوا ، فنذرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكلام فقال : « أيكم يقضي ديني ويكون خليفتي ووصيّي من بعدي ؟ » قال : فسكت العبّاس مخافة أن يحيط ذلك بماله ، فأعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ الكلام ، فسكت ] القوم وسكت العبّاس مخافة أن يحيط ذلك بماله ، فأعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام الثالثة ، قال : وإني يومئذ لأسوأهم هيئة ، إني يومئذ لأحمش الساقين ، أعمش العينين ، ضخم البطن ، فقلت : أنا يا رسول اللّه ، قال : « أنت يا عليّ ، أنت يا عليّ » « 1 » . أخبرنا أبو الحسن عليّ بن المسلم الفقيه [ عن ] عبد اللّه بن أحمد ، عن أبو الحسن عليّ ابن موسى بن السمسار ، عن محمّد بن يوسف ، عن أحمد بن الفضل الطبري ، عن أحمد بن حسين ، عن عبد العزيز بن أحمد بن يحيى الجلودي البصري ، عن محمّد بن زكريا الغلابي ، عن محمّد بن عبّاد بن أدم ، عن نصر بن سليمان ، عن محمّد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد اللّه بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد اللّه بن عبّاس عن عليّ بن أبي طالب ، قال : لما نزلت هذه الآية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتّ عليها حتى جاءني جبريل ، فقال : يا محمّد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به سيعذبك ربك ، فقال لي : اصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، وأملأ لنا عسّا من لبن ، واجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلّغهم » ، فصنع لهم الطعام ، وحضروا فأكلوا وشبعوا ، وبقي الطعام ، قال : ثم تكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « يا بني عبد المطلب ، أي واللّه ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وإن ربي أمرني أن أدعوكم ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ » فأحجم القوم عنها جميعا - وإني لأحدثهم سنا - فقلت : أنا يا نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : « هذا أخي ووصيّي ، وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » « 2 » . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي ، وتطيع . قال : وعن محمّد بن يوسف ، عن أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن علي بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، عن أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ، عن أبو الحسن أحمد بن يعقوب الجعفي ، عن عليّ بن
--> ( 1 ) مجمع البيان : 8 / 302 . ( 2 ) كنز العمال : 13 / 133 ، ح 36419 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 211 .